السيد محمد تقي المدرسي
395
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
( مسألة 28 ) : لو عين العوض في الهبة المشروط فيها العوض تعين ويلزم على المتهب بذل ما عين ، ولو أطلق بأن شرط عليه أن يثيب ويعوض ولم يعين العوض ، فإن اتفقا على قدر فذاك ، وإلا وجب عليه أن يثيب بمقدار الموهوب مثلًا « 1 » أو قيمة . ( مسألة 29 ) : الظاهر أنه لا يعتبر في الهبة المشروط فيها العوض أن يكون التعويض المشروط بعنوان الهبة بأن يشترط على المتهب أن يهبه شيئاً ، بل يجوز أن يكون بعنوان الصلح عن شيء بأن يشترط عليه أن يصالحه عن مال أو حق ، فإذا صالحه عنه وتحقق منه القبول فقد عوضه ولم يكن له الرجوع في هبته ، وكذا يجوز أن يكون إبراء عن حق أو إيقاع عمل له كخياطة ثوبه أو صياغة خاتمه ونحو ذلك ، فإذا أبرأه عن ذلك الحق أو عمل له ذلك العمل فقد أثابه وعوضه . ( مسألة 30 ) : إذا اشترط المتهب على الواهب عدم رجوعه في ضمن عقد لازم لزم ، وكذا إذا اشترط في ضمن عقد الهبة « 2 » . ( مسألة 31 ) : إذا اشترط الواهب على المتهب أن يكون له الخيار في فسخ العقد إلى مدة معينة جاز له ، وحينئذ له الفسخ والرجوع حتى في هبة ذي الرحم أو بعد التلف . ( مسألة 32 ) : لو رجع الواهب في هبته فيما جاز له الرجوع ، وكان في الموهوب نماء منفصل حدث بعد العقد والقبض ، كالثمرة والحمل والولد واللبن في الضرع ، كان من مال المتهب ولا يرجع إلى الواهب بخلاف المتصل كالسمن فإنه يرجع إليه ، ويحتمل أن يكون ذلك مانعاً عن الرجوع لعدم كون الموهوب معه قائماً بعينه ولا يخلو من قوة « 3 » . ( مسألة 33 ) : لو مات الواهب بعد إقباض الموهوب لزمت الهبة ، وإن كانت لأجنبي ولم تكن معوضة ، وليس لورثته الرجوع ، وكذلك لو مات الموهوب له فينتقل الموهوب إلى ورثته انتقالًا لازماً . ( مسألة 34 ) : لو باع الواهب العين الموهوبة ، فإن كانت الهبة لازمة بأن كانت لذي
--> ( 1 ) فيه تأمل ، بل يتبع العرف ، وقد يكون مجرد العوض ولو كان أقل من المثل أو القيمة كافيا عند العرف في صدق العوض . ( 2 ) أي هبة أخرى ، فما دامت تلك الهبة تامة وجب الوفاء بشرطها في الالتزام بالهبة الثانية وعدم الرجوع فيها ، وإذا فسخت تلك الهبة ( أي رجع فيها ) فلا يبقى موضوع للشرط في الهبة الثانية ، وهكذا يجب الوفاء بالشرط في العقد الجائز ما دام العقد قائما ، واللّه العالم . ( 3 ) فيه نظر ، بلى في بعض مراتبه لا يعد الموهوب قائما بعينه مثل الفسيل يصبح نخلا والفصيل إبلا .